• تغيير الخط
الملك سلمان عرف باهتمامه بالتاريخ والتراث وحرصه على التواصل الإنساني بين الشعوب ومد الجسور بين الثقافات
تاريخ النشر: 2018/1/30
 
 

نيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني افتتح سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان الأستاذ أحمد بن يونس البراك، أمس الاثنين في العاصمة اليابانية طوكيو، معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» الذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المتحف الوطني الياباني. وشارك في حفل الافتتاح سعادة المهندس أمين بن حسن الناصر رئيس شركة أرامكو وسعادة مساعد وزير الخارجية اليابانية، وسعادة مساعد وزير التعليم والثقافة اليابانية، ومدير المتحف الوطني الياباني السيد ماسمي زنيا. وقد أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني أن تنظيم هذا المعرض يأتي في مرحلة مهمة من تاريخ المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز -حفظه الله-؛ الذي يعرف باهتمامه بالتاريخ والتراث وحرصه على التواصل الإنساني بين الشعوب ومد الجسور بين الثقافات، وقد أصدر منذ توليه مقاليد حكم البلاد، وحتى الوقت الراهن، الكثير من الأنظمة والقرارات التي أحدثت نقلة نوعية في مجالات العناية بالتراث الحضاري للمملكة العربية السعودية، وتوجت ببرنامج (خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري للمملكة) الذي أقره سابقاً الملك عبد الله بن عبد العزيز يرحمه الله، وأعاد الملك سلمان إقراره ووجه بتمويله مالياً وتمكينه إدارياً لتحقيق نقلة استثنائية في العناية بتراث المملكة العربية السعودية في كل الجوانب بهدف وضع المملكة في مكانتها اللائقة بوصفها ملتقى للحضارات ومهداً للعديد منها. وقال سموه في كلمته التي بثت عبر شاشة تلفزيونية في الحفل: «أود أن أعبر لكم عن سعادتي بافتتاح معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» في متحف طوكيو الوطني، في محطته الثالثة عشرة عالمياً، والثالثة بعد أن أعلن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله عام 2016 بدء جولة المعرض آسيويا». وأضاف: «لقد حقق المعرض منذ انطلاقته الأولى في متحف اللوفر بالعاصمة الفرنسية باريس عام 2010 نجاحات واضحة، عكسها عدد الزوار الذي تجاوز أربعة ملايين زائر، وما حققه من تحول في النظرة العالمية لأدوار الجزيرة العربية التي تقف المملكة العربية السعودية على غالبية مساحتها في التاريخ الإنساني والتواصل الحضاري عبر العصور». ونوه سموه بالعلاقات العريقة بين المملكة العربية السعودية واليابان التي تعود إلى عصور قديمة في التاريخ، مبيناً أن البلدين يشتركان في أن كلا منهما يمثل حضارة كبيرة ويقفان على إرث غني في التاريخ البشري، واستمرت هذه العلاقة وازدادت رسوخاً، وتوسعت في وقتنا الحالي لمجالات أرحب من التوافق السياسي والاقتصادي، لافتاً إلى أن التواصل التراثي والثقافي الذي يمثل هذا المعرض إحدى وسائله يعد جسراً مهماً لاستمرار التواصل على مستوى الشعبين الصديقين. وقال سموه: إن العلاقات السعودية اليابانية اتسمت بالاستقرار والاستمرار والنمو والتعاون والتنسيق المشترك، وتوجت مؤخراً بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لليابان ولقائه المهم بجلالة الإمبراطور أكهيتو وأركان الحكومة اليابانية خلال شهر مارس من عام 2017. وتطرق سموه إلى المكانة التاريخية والحضارية المهمة للمملكة وكون أرضها كانت ولا تزال ملتقى للحضارات الانسانية ـ وجسرا متصلا لطرق التجارة عبر العصور. وقال: أود هنا التأكيد على أن أرض المملكة العربية السعودية التي تقف شامخة على أغلبية مساحة الجزيرة العربية كانت دائماً ولا تزال ملتقى الحضارات الإنسانية، بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يتوسط قارات العالم، والذي جعل منها جسراً متصلاً يربط بين طرق التجارة العالمية عبر العصور، منذ أن رفع نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام قواعد الكعبة المشرفة في مكة المكرمة أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد؛ لتصبح مكة المكرمة -شرفها الله- فيما بعد مركزاً فكرياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً مزدهراً لآلاف السنين، كما أثبتت المكتشفات الأثرية حتى الآن، أن بداية الاستيطان البشري في أرض الجزيرة العربية يعود إلى مليون ومائتي ألف سنة قبل الوقت الحاضر، وفي كل يوم تظهر لنا نتائج التنقيبات الأثرية التي يشارك فيها (34) بعثة أثرية سعودية دولية مشتركة، مكتشفات مهمة تؤكد أن المملكة ليست بلاداً طارئة على التاريخ، وأن المكانة التي تحظى بها اليوم بين دول العالم على المستويات الدينية والسياسية والاقتصادية والحضارية، إنما هي امتداد لإرث إنساني وحضاري عريق، وأن الدين الإسلامي العظيم قد خرج إلى العالم من أرض غنية بإنسانها وتاريخها العريق وحضاراتها واقتصادها. وأكد سموه أن الدور الذي تضطلع به المملكة وشعبها في الوقت الحاضر سواء في المجالات السياسية أو استقرار أسواق الطاقة والشراكات التجارية الكبرى مع الشرق والغرب إلى جانب أدوارها الانسانية، والدور الذي ستقوم به في المستقبل إن شاء الله، لم يأت من فراغ، بل هو نتاج طبيعي للتراكم الثقافي والحضاري والسياسي والاقتصادي لإنسان الجزيرة العربية، كوريث لسلسلة الحضارات العظيمة التي صنعها وشارك في صنعها وحمايتها. ولفت سموه إلى أن المعرض يهدف إلى فتح نافذة جديدة للنظر من خلالها للمملكة العربية السعودية، فالغالبية العظمى تعرف البعد الاسلامي للمملكة العربية السعودية بوصفها أرض الحرمين الشريفين، ومهد الإسلام، وأنها أرض النفط، وتمتلك واحداً من أهم اقتصادات العالم، وكونها تمثل قوة مؤثرة، وقطباً فاعلاً سياسياً واقتصادياً في محيطها الإقليمي والدولي، وقد بات من الضروري أن يعرف العالم أن المملكة العربية السعودية، إلى جانب أبعادها الثلاثة المعروفة (البعد الديني، والاقتصادي، والسياسي)، فإن لها بُعداً مهماً آخر يتمثل في تراثها الحضاري العظيم والمؤثر في الحضارات الإنسانية عبر العصور. وتابع سموه: «كما يهدف المعرض إلى اطلاع العالم على حضارة وتاريخ الجزيرة العربية، والمملكة العربية السعودية، من خلال كنوزها الأثرية، وآخر المكتشفات التي تجسد بعدها الحضاري العميق عبر مراحل التاريخ، وتؤكد أن بلادنا والجزيرة العربية ليست طارئة على التاريخ، بل كانت ملتقى للحضارات وممراً لطرق التجارة القديمة، كما يشكل المعرض حلقة مهمة تعزيز التواصل الثقافي بين شعوب العالم، وتلاقي الحضارات والاسهام في التعرف على حضارات الأمم وتاريخها بما يعزز الثقة والاحترام بين الأمم والدول. واعتبر سموه المعرض وسيلة مهمة للاطلاع على التنوع التاريخي والحضاري في المملكة، بالتزامن مع فتح التأشيرات السياحية في المملكة اعتباراً من بداية الربع الثاني من العام الحالي، وسيكون اليابانيون في مقدمة السياح المتوقع تدفقهم إلى المملكة. .وأضاف: «نتطلع إلى أن يتعرف الشعب الياباني من خلال هذا المعرض على جانب من حضارة المملكة، وتاريخها، ونحن نرحب بكم دوماً في بلادنا». وعبر سموه في ختام كلمته عن شكره للمسؤولين في إدارة متحف طوكيو الوطني على التنظيم المميز للمعرض. كما عبر عن تقديره لراعي المعرض شركة أرامكو السعودية، وهي الشركة الرائدة في مجال الاستثمار السعودي الياباني، والشريك الاستراتيجي المميز للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في تقديم الوجه المشرق لحضارة بلادنا. موجهاً سموه شكراً خاصاً لسعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان الأستاذ أحمد بن يونس البراك على جهده الكبير وأعضاء السفارة. وكان سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليابان الأستاذ أحمد بن يونس البراك قد ألقى كلمة في الحفل أكد فيها أن معرض «طرق التجارة في الجزيرة العربية- روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» ليس قطعاً أثرية فحسب بل رسالة للتعاون بين الشركاء، والتعارف مع من نتبادل معهم اقتصادياً وننسق سياسياً، فالشعوب والحكومات تعزز من تعاملها وثقتها بمقدار معرفتها بعراقة من تتعامل معه ومكانته عبر الزمن. وقال: «يسرني أن أنقل لكم تحيات صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في المملكة العربية السعودية وتمنياته بنجاح فعاليات هذا المعرض. والذي كان يسعده أن يكون معنا اليوم لولا ظروف صحية طارئة حالت دون ذلك. كما أود بالنيابة عن أعضاء الوفد السعودي وبالأصالة عن نفسي أن أتقدم بالشكر والتقدير الجزيل لشعب وحكومة اليابان الصديقة على ما بذلوه من جهود في الإعداد لهذا المعرض، ولما لقيناه من حفاوة وترحيب بالغين. وأضاف: «المعرض يعد أول معرض ثقافي حضاري بهذا الحجم يقام في اليابان، ويمثل حجر أساس لتقديم المملكة العربية السعودية بوصفها دولة ذات حضارة وتاريخ عريق وحضور عالمي مهم، ونافذة يطل العالم منها على حضارة المملكة وثقافتها وأسرار قوتها ونمائها، فمن خلال طرق التجارة في شبه الجزيرة العربية نأتيكم بخارطة ثقافية ومجموعة من الآثار التي لا تقدر بثمن، ليس بسبب قيمتها التاريخية والفنية فحسب، بل لما تحمله من قصص مشوقة لحياة سكان شبه الجزيرة العربية. وأشار إلى أن اليابان دولة عظيمة بثقافتها وتراثها ومواطنيها وقيم العمل فيها، والمملكة العربية السعودية كذلك دولة ذات تاريخ عظيم وحاضر مزدهر، لذا فهما يفهمان لغة الخضارة والأصالة، ومن أهمية هذا المعرض أنه يرى العالم أن المملكة ليست بلداً قام على النفط لكننا نعتز أكثر بما سخرت الدولة من عوائد في بناء الإنسان وازدهاره، واعتزازنا الأكبر يبقى بهويتنا وتاريخنا والتميز الحضاري. وقال إن المملكة تقدم في هذا المعرض الدولي المهم (466) قطعة أثرية نادرة تعرّف بالبعد الحضاري للمملكة وإرثها الثقافي والتاريخي، وما شهدته أرضها من تداول حضاري عبر الحقب التاريخية المختلفة.