• تغيير الخط
النشأة و التطور 
 
من الثابت أنه لم يكن للدولة الإسلامية عهد بدار الحسبة قبل أن يقيمها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المدينة النبوية بعد أن اتسعت الدولة الإسلامية .

والحسبة هي   : وظيفة شبه قضائية تقوم على فكرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

     والمحتسب هو إمام للمجتمع الإسلامي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وكان يلقب بالشيخ، ويمكن تلخيص عمله بالمحافظة على النظام العام والآداب في الجماعة وإلزام الناس باحترامها ، أو هو الذي يأمر بالجمعة والجماعات وبصدق الحديث وأداء الأمانات وينهى عن المنكرات من الكذب والخيانة وما يدخل في ذلك من تطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبيوع والديانات .
ويقصد بها إدخال ما ليس من الدين فيه أو تحريف بعضه أو إخفاء بعض ما في الكتب السماوية السابقة مما بشر بالرسول صلى الله عليه وسلم .
والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هو أول من قام بدور المحتسب ، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يتفقد الأسواق ويأمر وينهى ، كما استعمل من أصحابه من يقوم بهذا الأمر ، حيث استعمل سعيد بن العاص على سوق مكة المكرمة ، و عمر بن الخطاب على سوق المدينة المنورة ، فكان يشارف السوق ، ويراقب الموازين والمكاييل ، ويأمر بالرفق بالحيوان .
وظلت دار الحسبة تقوم بتطبيق الأنظمة على مدار التاريخ الإسلامي ، حتى تسلم الاتحاديون السلطة في العاصمة العثمانية ، وشرعوا في إجراء تغييرات إدارية كبيرة ، وكانوا يقصدون تحديث الدولة ومواكبة التقدم الذي وصلت إليه الدول الأوروبية ، وكان من بين التغييرات الإدارية التي أجروها إلغاء وظيفة المحتسب وإحداث إدارة جديدة باسم "البلدية" ، ونقلوا صلاحيات المحتسب إلى رئيس البلدية ، وحددوا مسئولياته ، وطبيعة عمله .

     وقد ارتبطت بالبلدية مسئوليات تخطيط المدن ، وتنظيم الشوارع ، والإشراف على المباني ، وفتح الطرقات والأسواق ومراقبتها ، وكانت هذه هي المهمة الكبرى للمحتسب ، وألغيت من مسئولياته مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وقد طبق هذا الأمر في المدينة في عهد المحافظ السدري علي رضا الرقابي، وهدمت عشت المحتسب عند الباب الصغير ، وأقيم مكانها بناء واسع للبلدية، وعين محمد سعيد رئيساً للبلدية عام 1330هـ ، وكان هو نفسه المحتسب - وكان جريئاً وحازماً فاستمر في عمله على النحو الذي كان عليه السابق ، ولم يلحظ أهل المدينة أي تغير في التعديل الجديد .

     وبعد انتهاء الحكم الهاشمي مباشرة ومبايعة الحجازيين للملك عبدالعزيز ، وضعت مجموعة من التنظيمات سميت(التعليمات الأساسية للمملكة الحجازية) ونشرت في جريدة أم القرى في 21 صفر عام 1345هـ وبموجب هذه التعليمات أصبحت الحجاز مملكة عاصمتها مكة المكرمة ، ومنضمة إلى سلطة نجد أحكامها مستمدة من الشريعة الإسلامية ، ولها مجلس شورى عام يتألف من مندوبين عن مدن الحجاز وقراها وقبائلها البادية، وشكل المجلس البلدي لدراسة القضايا المحلية المتعلقة بالتخطيط والعمران والشئون البلدية عامة : وتألف من محمد حسن السمان رئيس البلدية رئيساً للمجلس، ومحمد القاضي، وسليمان الباسل وعبدالله برزنجي ويوسف حواله أعضاء دائمين، وعين أعضاء فخريون أيضاً هم : طه محمد حسين، وناصر التركي، وأحمد عطاء الله، وكامل الخوجة، وباشر المجلس أعماله بدراسة أوضاع المدينة العمرانية وتنظيم الشوارع، ووضع أنظمة للبناء، وقرر عدم السماح بالبناء قبل الحصول على ترخيص مسبق، ومراقبة الأسواق .
وكانت التعليمات الأساسية التي وضعتها الهيئة التأسيسية قد نصت على نظام البلديات ، والتي عهد إليها (العناية بنظافة البيئة ، وسلامة المأكولات ، ومكافحة الأوبئة، وتجفيف المستنقعات ، وتنقية المجاري والدبول، وتولي الحراسة الليلية ، ومراقبة الجزارين والمنازل ومستودعات الكاز، ورصف وإصلاح وإنارة الشوارع والأزقة ، وخدمة كبار ضيوف الدولة .
وفي السادس والعشرين من شهر رجب عام 1398هـ صدر القرار الوزاري القاضي بأن تصبح بلدية المدينة المنورة من بلديات الفئة الممتازة ، و في عام 1401هـ صدر مرسوم ملكي بتحويل اسم البلدية إلى اسم " أمانة " .

     حيث يطلق هذا المصطلح على المدن المهمة كالعواصم والمدن الكبرى ، وتعطى الأمانات أولويات في المشروعات الإنمائية ، وتمنح إدارتها صلاحيات أوسع فترتبط بوزير الشئون البلدية والقروية مباشرة.
وتخصص لها ميزانيات كبيرة عادة .
وقد تم هذا التحول في فترة تولي رئيس البلدية السابق صدقة حسن خاشقجي، فأصبح أول أمين للمدينة المنورة، ثم تلاه المهندس عمر عبدالله قاضي اعتباراً من 27/10/1403هـ ، ثم المهندس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الحصين من 14/5/1409هـ - ثم صدر أمر ملكي برقم أ/135 و تاريخ 27/6/1434 هـ بتعيين الدكتور خالد بن عبد القادر طاهر أميناً لمنطقة المدينة المنورة.
أسماء الذين تولوا رئاسة البلدية:
أولاً : في العهد العثماني :
علي ديري - يوسف شصلي - محمد داغستاني - حسن عطار - محمد حموده - أحمد صافي - خالد خاشقجي - أنور عشقي - محمد حسن سمان - زين العابدين مدني - ذياب ناصر - حمزة غوث - شريف بك جمال - القائم مقام محمد علي بك - نور الدين بك - السيد جعفر حبشي - صالح شقلبها .

ثانيا : في عهد الأشراف :
عبدالله عطاس - حسن داغستاني - محمود عبدالجواد - محمود حلواني .

ثالثاً :في العهد السعودي :
ذياب ناصر- محمد حسن سمان - عبدالقادر غوث - مصطفى عطار - أمين مدني - محمد عبدالجواد - صالح الميمان - علي حافظ - صالح عبدالله فضائلي - عبدالقادر حسن طاهر - صدقة حسن خاشقجي - عمر عبدالله قاضي - عبدالعزيز بن عبدالرحمن الحصين- الدكتور خالد بن عبد القادر طاهر (الأمين الحالي)